
أعادتني الذكرى الى زمن مضى .. زمن كنت فيه شخصاً آخر..غريبة هي الذكريات.. كيف أن آخر ما كان يخطر على بال بشر من صغائر الأمور التي تمر بحياتنا.. تعيدنا الى ذلك الزمن الذي مضى. فنشعر بذلك أننا انتقلنا من هناك الى هنا بطرفة عين.. كل ما حدث بين اليوم و تلك اللحظة لكأنه لم يمر.. ربما نحن لا نريد تذكره.. ربما كان به ذكرى أليمة.. حزينة.. فقررنا في أعماق ذواتنا أن نغض الطرف عنها و اجبرنا عقولنا على وضعها على هامش تفكيرنا.. تركناها هناك حتى باتت كما يُقال طي النسيان.. أو ربما كل ما حدث في المدة الفاصلة كان أحداثاً عادية.. روتين حياةٍ يوميٍّ مكرر لكأن أيامنا منسوخة واحداً عن الآخر.. لذا لم تجد فيها عقولنا ما يستحق التذكّر.. ما يستحق أن نعود اليه يوماً.. فأخذت عقولنا عنا قراراً نتمنى اليوم لو أنها استشارتنا فيه.. لم تسجل أحداثاً جديدة تخفف من وطأة شوقنا الى ما سبقها من أحداث.. شوق يضعنا في وسط تيه .. ليس منه مفر.. نبقى فيه نحن و نحن غير واعين أو مدركين أين نحن.. لا نستطيع الاستمرار و اكمال و لا حتى فكرة واحدة.. تتزاحم الأفكار و نشعر بحنين و ننتظر ما لا نعرف كنهه.. و نجد أنفسنا نعيد ما نكتب مرات و مرات.. ما الهدف من الاعادة.. ربما الأمل.. الأمل بالتغيير.. بمجيء حدث كذلك الذي أعادته لنا تلك الأغنية .. أو تلك الرائحة أو تلك الكلمة أو العبارة... فتسجله عقولنا و يطغى على الأول.. و ليتمكن من ذلك عليه أن يكون منبهاً أقوى.. فيه أسباب أكثر بالعدد و افضل في النوع تدعو الى الشعور الذي نحنُّ اليه أكثر من أي شيء آخر.. الشعور بالسعادة...
